السيد حسن القبانچي

58

مسند الإمام علي ( ع )

3590 / 3 - محمّد بن يعقوب ، عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصدِّقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرنّ دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه ، راعياً لحقّ الله فيه ، حتّى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بسكينة ووقار حتّى تقوم بينهم وتسلّم عليهم ، ثمّ قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّون إلى وليّه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلاّ خيراً . فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلاّ بإذنه فإنّ أكثره له ، فقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدّعين ، ثمّ خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ الله تبارك وتعالى من ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ الله منه وإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكّل به إلاّ ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنّف لشيء منها ، ثمّ احدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا نصيّره حيث أمر الله عزّ وجلّ ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ولا يمصرنّ لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها ، ولا يجهد بها ركوباً ، وليعدل بينهنّ في ذلك وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق .